العمل الفني “جودو” يمثّل الانسجام بين الرقص المعاصر والفنون القتالية المؤثرة. رقصة “التوازن واللاتوازن” تجسّد الروح الكورية الأصيلة لملحمة ’بانسوري‘ الغنائية

أبوظبي، 21 نوفمبر 2018: أعلن مركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي عن استضافة أول حضور إقليمي لـ “فرقة بيريشيت” الكورية للرقص، وذلك بالتعاون مع المركز الثقافي الكوري في الإمارات العربية المتحدة، حيث تقدم الفرقة عرضين متتاليين من أبرز أعمالها الشهيرة وهما “جودو” و“التوازن واللاتوازن” يوم الأربعاء 28 نوفمبر 2018 في تمام الساعة 8 مساءً.

وفي أول ظهور لها في دولة الإمارات، تمزج الفرقة بين الرقص المعاصر وموسيقى ’بانسوري‘ القصصية المباشرة، وهي نوع من الموسيقى الشامانية الكورية، ضمن أداء رياضي مستوحى من الفنون القتالية. ويتضمن عرض “جودو” إيقاعات حركية تنبض بالخفة المنسجمة مع الحركات العدوانية، وتلتقط إحساساً فريداً يشبه التفريغ عن الانفعالات المكبوتة واستعادة دفقات من التوتر في عرض يجمع الحركة والمساحة بأسلوب لا مثيل له. مما يتيح تجربةً غامرةً لا تضاهى من الاستعراض والفنون الرياضية التي يتم تقديمها على خشبة المسرح.

أمّا العرض الثاني المتمثّل برقصة “التوازن واللاتوازن” فيمثل عملاً إبداعياً معاصراً تترافق فصوله مع النغمات الحية لموسيقى ’بانسوري‘ التقليدية، في تجسيد مذهل للعلاقة بين الحركة الجسدية والنغمات الصوتية، حيث يتفاعل كلا العنصرين في دورة فنيّة تحاكي التوازن وانعدامه، ضمن حركات ترسو حيناً وتنجرف حيناً آخر على مدى الفقرة الراقصة. ويقدم هذا العرض ترجمةً حسّيةً تبرز بأسلوب خيالي استجابة الجسم للإيقاعات الصوتية وعكسه لها في المقابل.

ودرس مصمم الرقصات الرئيسي بالفرقة سون-هو بارك الرقص المعاصر في جامعة هانسونج بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول، وعمل كراقص محترف بين عامي 1992 و2001. ولاحقاً، أتم بارك دورة في تصميم الرقصات لدى “المركز الأوروبي لتطوير الرقص” في مدينة آرنهيم الهولندية، حيث عكف على تطوير أسلوبه، مجرياً تجارب متنوعة على أعماله المخصصة للرقصات المنفردة أو الثلاثية.

وفي عام 2007، افتتح مهرجان آسيا في مدينة برشلونة الإسبانية بأحد أعمال بارك، والتي كانت شرارة انطلاق لتقديمها في الوجهات والمهرجانات التي تتوزع على العديد من البلدان، مثل بولندا والمملكة المتحدة والبرازيل والأوروغواوي والهند وسويسرا والمكسيك وغيرها. ومنذ تأسيسه لـ “فرقة بيريشيت” للرقص، تلقت الفرقة دعوات من العديد من الوجهات والمهرجانات، بما في ذلك “مهرجان جيكوبز بيلو للرقص” و“مهرجان سيرفانتينو” و“مهرجان الرقص الدولي” في مقاطعة نوردراين فيستفالن الألمانية. وسرعان ما نجحت أعمال سون في نقل الصور المتنوعة التي تكتنف العلاقة بين الطبيعة والإنسان، مركزاً على أصول الحركات، ومدفوعاً باهتمامه بفكرة أن لكل موضوع بذاته طرفان مختلفان.

وفي إطار تعليقه حول أحدث فعاليات مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي وأهمية التواصل المتبادل والشامل بين الثقافات؛ صرّح بيل براغين، المخرج الفني التنفيذي لمركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي: “برزت مؤخراً ’فرقة بيريشيت‘ الكورية للرقص كأحد فرق الرقص الأكثر شهرةً على الساحة العالمية. وتتميز أعمالها بتقديم شراكة ملفتة بين الفنون الديناميكية المعاصرة ضمن طابع دولي يرتبط بالأصول المتجذّرة في عالم رقص الشوارع والرياضات القتالية، وشكّل اختيارها لموسيقى ’بانسوري‘ كأداة مثالية تحافظ من خلالها على التقاليد الكورية الأصيلة. ونظراً للاهتمام العميق الذي تحظى به الثقافة الكورية هنا في الإمارات العربية المتحدة، نتوقّع أن يقدم أول عرضين للفرقة على مستوى المنطقة تجربةً رائعةً لا يمكن نسيانها”.

وفي هذا الصدد، قال لي جون-هو، مدير المركز الثقافي الكوري: “نقدر مساهمة مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي بتنظيم عرضٍ افتتاحي لشركة “بيريشيت دانس” الكوريّة المرموقة المتخصصة بالرقص المعاصر هنا في العاصمة الإماراتيّة. وسيقدّم هذا العرض مزيجاً متناغماً من التقاليد العريقة ومفاهيم الحداثة في كوريا الجنوبية، وهو أحد أبرز المزايا التي لطالما تجسّدت في جوهر الفن والثقافة الكورية. ونتمنّى أن يوفر هذا العرض فرصة مواتية للجمهور من أجل الاستمتاع بتجربة ملؤها الوئام والإلهام”.