عمل نال إعجاب النقاد يتضمن رقصات معاصرة مستوحاة من الفنون القتالية.

الفرقة ستقدم عرضين متتاليين هما “جودو” و“التوازن واللاتوازن”.

جودو

عرض راقص بأنماط وتنويعات مستوحاة من رياضة الجودو، يتحدث عن النزعة العدوانية، هذه الغريزة البشرية التي تظل حبيسة وتواقةً للظهور، ودور الرياضات كأساليب تم ابتكارها للتنفيس عن النزعات العنيفة. هكذا، يجسد هذا العمل الحركي المعنى الرمزي للرياضة من خلال صورة يتناغم فيها الإيقاع والحركات والفضاء مع بعضها البعض.

“تحدي الجدران مع الشعور بحماسة تلاشي الحدود (الهيب-هوب مع فن الجودو القتالي) في اللحظات الأكثر سحراً في الأمسية، تندمج هذه المصادر المتعددة مع بعضها لتتحول إلى شيء يحمل طابع بارك الخاص، مع إحساس بالكفاءة الهادئة يسري حتى في أكثر المتواليات الحركية تعقيداً وأكروباتيةً. ويبدو أن السيد بارك مهتم بتقديم شيء غير مألوف أكثر منه بتلقيننا ما يجب أن نراه تماماً، والانطباع الناتج هو الإحساس بالحداثة التي تسير مدفوعة بالعراقة” – سيوبان بوركه، ذا نيويورك تايمز

شاهد المقطع الترويجي

كما تشكل الرياضات أداة لإطلاق النزعات العدوانية، مؤمنة منفذاً يتيح تجاوز العوائق الجسدية. وفي عرض “جودو“، والذي يؤدى على بساط حقيقي كالذي يستعمل في ملاعب هذه الرياضة، يعتمد تصميم الرقصات على حركات متنوعة من رياضة الجودو ليجذب الجمهور ويقربهم أكثر من الشحن والتفريغ والشعور الغامر للعبة.

التوازن واللاتوازن
تُعدّ أصوات وحركات الجسم إحدى أقدم الأدوات وأكثرها بدائيةً التي اعتمد عليها الإنسان للتعبير عن نفسه. وفي هذا العمل، تُركز فرقة ’بيريشيت الكورية للرقص‘ على هذه “الأصوات والحركات“، ليقدم راقصوها أنفسهم ويتواصلوا مع الآخرين.

شاهد المقطع الترويجي

وهكذا، تقدم الفرقة إبداعها، والذي تصاحبه أنغام البانسوري (موسيقى روحانية كورية تقليدية) الحية من الفرقة الموسيقية، بالبحث في “الصوت الذي يصدره الجسد، والحركات التي ينتجها الصوت”. فهذا الجسد، الذي يدركنا ويدرك الآخرين، يصدر الأصوات، وهذه هي العملية التي يستند إليها العمل ليتداول مسألة العلاقة مع الآخرين ويتوسع فيها عن طريق تكرار وضعيات التوازن وفقدان التوازن، ضمن لوحة تعتمد في جوهرها على الحماسة التي تولدها أصوات وحركات الجسد.

“يقدم بارك سون-هو مؤدين يقدمون رقصات القرى التي يتحدرون منها ليصلوا إلى المسرح العالمي. هكذا، نجح عرضا “التوازن واللاتوزان” و“جودو” في نيل التقدير على الصعيد الدولي من خلال الجمع بين العناصر الثقافية الغربية والشرقية، للوصول إلى نتاج فريد يؤثر بالمشاهِد عبر الحركات والأصوات وحتى المفاهيم التي تُعد غير اعتيادية في هذه البقعة من العالم”. – آنا روزا رودريجيز، الأوروغواي

  • نبذة عن المخرج*

درس سون-هو بارك الرقص المعاصر في جامعة هانسونج بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول، ونشط كراقص محترف بين عامي 1992 و2001. ولاحقاً، أتم بارك دورة في تصميم الرقصات لدى “المركز الأوروبي لتطوير الرقص” في مدينة آرنهيم الهولندية، حيث عكف على تطوير أسلوبه، مجرياً تجارب متنوعة على أعماله المخصصة للرقصات المنفردة أو الثلاثية. وإضافة إلى ذلك، شارك بارك كراقص في العديد من المشاريع في هولندا وألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية، كما اختير مصمماً جديداً للرقصات من قبل معهد ’باكت تسول فيراين‘ الألماني عام 2003.
كذلك، نفذ بارك العديد من الأعمال والمشاريع المشتركة مع فناني التجهيز والفنانين الإعلاميين، والموسيقيين، بما في ذلك تعاونه مع جيجا هيزومي، مدير فرقة ’سال فانيلا‘ اليابانية للوسائط المتعددة والأداء الحي. كما حصل على منحة مالية ضخمة من مجلس كوريا للفنون، وعدد من الجوائز بما فيها جائزة “كوريوغرافيا العام” من مجلة “نقد السينما والفنون الأدائية“، وجائزة “مصمم الرقصات الجديد” من “المهرجان الدولي للرقص المعاصر“، وجائزة “أفضل تصميم راقص” من كل من “رابطة الباحثين والنقاد الكوريين في فن الرقص” و“مركز تشانج مو للفنون”. وفي عام 2007، افتتح مهرجان آسيا في مدينة برشلونة الإسبانية بأحد أعمال بارك، والتي كانت شرارة انطلاق لتقديمها في الوجهات والمهرجانات التي تتوزع على العديد من البلدان مثل بولندا والمملكة المتحدة والبرازيل والأوروغواوي والهند وسويسرا والمكسيك وغيرها. ومنذ تأسيسه لـ فرقة ’بيريشيت الكورية للرقص‘ الراقصة، تلقت الفرقة دعوات من العديد من الوجهات والمهرجانات، بما في ذلك “مهرجان جيكوبز بيلو للرقص” و“مهرجان سيرفانتينو” و“مهرجان الرقص الدولي” في مقاطعة نوردراين فيستفالن الألمانية.
ويعمل بارك منذ عام 2004 بنشاط مكثف لا في مجال تصميم الرقصات وحسب، بل وفي التدريس أيضاً، حيث يقوم حالياً بتدريس تقنيات وتصميم الرقص المعاصر في جامعات متعددة في كوريا. ومن ناحية النتاج الفني، ينقل بارك من خلال أعماله الصور المتنوعة التي تحيط بالعلاقة بين الطبيعة والإنسان، مركزاً على أصول الحركات، ومدفوعاً باهتمامه بفكرة أن لكل موضوع بذاته طرفان مختلفان. لا يستخدم المصمم الذي وصفه الناقد الهولندي مارك بين بأنه يبعث في النفوس ’إثارة مذهلة‘، الموسيقى كأداة في أعماله الراقصة، بل ينظر إلى ذاته على أنه حركة بصرية أو إيقاع جسدي، ويؤمن أن الصوت يمكن أن يتم التعبير عنه من خلال الحركة ويحدث التأثير ذاته في القلوب. وانطلاقاً من هذه الرؤية، سيعمل بارك على استغلال الإيقاع الجسدي المرهف في أعماله ليفتح عيون وآذان الحضور.