حفل موسيقي متعدد الوسائط من إبداع عازفة الغيتار والمؤلفة الموسيقية المتميزة كاكي كينج

قدمت عازفة الغيتار والفنانة الاستعراضية كاكي كينج، التي وصفتها مجلة ’رولينج ستونز‘ بكونها “تمثل نمطاً فنياً قائماً بحد ذاته“، عرض ’داتا نوت فاوند‘، والذي يمثّل رحلة غامرة في المفردات الفنية السمعية والبصرية عبر ما يقدمه من أنماط موسيقية جديدة وهياكل ضوئية إبداعية، إلى جانب تقديم مجموعة من أدوات الاستعراض الجديدة كلياً.
“جسّد العرض الذي قدمته كاكي كينج مقاربة جديدة ومتفردة تماماً لعزف الغيتار. فقد استخدمت كلتا يديها في العزف بكل براعة، وهو ما أعطى أعمالها الموسيقية نمطاً أقرب إلى النحت إليه من العزف”. – مجلة نيويورك

حرص البشر على جمع البيانات منذ فجر التاريخ. وفي عصرنا الحالي، لم يعد ذلك حكراً على الدراسات الأكاديمية وحفظ السجلات، بل أصبحت جانباً واسع الانتشار، ويثير جدلاً متزايداً. ومن هنا نسأل، كيف نستفيد من هذه القوة؟

ويأتي عرض ’داتا نوت فاوند‘ ليسلط الضوء على مجموعة واسعة من القضايا المعاصرة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، والعالم الطبيعي، وتكنولوجيا “البيانات الضخمة“، والتمكين الشخصي. وتستخدم الفنانة خلاله الغيتار كعدسة مكبرة ننظر من خلالها إلى تلك القضايا. وقُدم العرض الذي أخرجته آني دورسن، المشهورة بأعمالها التي تجمع بين الخوارزميات وعروض الأداء الحية، ليكون بمثابة استقصاء وتعاون مستمرين بين مجموعة من فناني الأداء والمُساهمين والباحثين من ذوي المواهب المتميزة. ويأتي ’داتا نوت فاوند‘ كثمرة تعاون مشترك بين مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، والمهرجان الدولي للفنون والأفكار في نيو هافن بولاية كونيتيكت، ومركز ’موس‘ للفنون في جامعة فرجينيا التقنية، ومركز الفنون في جامعة معهد جورجيا التقني، ومركز ’كرانيرت‘ للفنون الاستعراضية في جامعة إلينوي في اربانا- شامبين. كما قدم معهد ماساتشوستس للفنون المعاصرة الدعم لتطوير العرض، وقدمت ’بوشن ديزاين‘ الدعم الفني.

السير الذاتية
يقتضي المنطق السليم ألا يتخذ المرء قرارات متسرعة لأنه في الغالب سيندم عليها لاحقاً، ولكن ثمة استثناءات رائعة لهذه القاعدة، كما كان الحال عندما التقت المؤلفة الموسيقية كاكي كينج مع مصممة البيانات جورجيا لوبي، لتقررا على الفور العمل معاً على تصميم تجربة Celebration of Mastery للمشروع الإبداعي Hennessy V.S.O.P Privilège، حيث تعرّفتا على بعضهما عن طريق صديقهما المشترك المبدع في تكنولوجيا التصميم جون مايدا، لترى كل منهما مرآةً لنفسها في الأخرى، ولكن في مجال آخر مختلف تماماً.

أدرك الثنائي أنه بالإمكان الارتقاء بالعملية الإبداعية بطرق جريئة ومبتكرة عند الاستفادة من البيانات في توجيه واقع حياتنا، مع وعيهما التام بالعلاقة الدائرية بين واقع الحياة والبيانات، حيث يسهم فهمنا للحياة بتشكيل نظرتنا للبيانات، ما أوقد شعلة الشغف في عملهما المشترك على مشاريع عديدة أخرى مثل “آي ديالوج بيتوين فور هاندز“، والذي تم عرضه في سياق فعاليات مهرجان التصميم الإبداعي ’ديزاين إندابا 2017‘، وBruises الذي يمثل استجابة إبداعية للاضطرابات التي عصفت بكينج عندما تم تشخيص إصابة ابنتها بمرض دموي يهدد حياتها، حيث تم عرض العمل في إطار مؤتمر STIR خلال فبراير 2018. وتواصل الفنانتان هذه الرحلة الإبداعية بالتعاون مع أسماء فنية مهمة للعمل على مشاريع متنوّعة مثل مشروع “فيت أكومبلي” متعدد الوسائط، ومشروع “ذا نيك إز آي بريدج تو ذا بودي” مع ماكس بيرنشتاين (المتخصص في الفيديو والرسوم المتحركة)، و ’داتا نوت فاوند‘ بالتعاون مع المنتجين الإبداعيين جريج كاسلمان وفيكي ستار.

أطلقت كاكي كينج، 8 ألبومات على مدى السنوات الـ13 الماضية، يجسّد كل منها معنى الإبداع، حيث اعتبر أحد أعضاء فرقة ’رولينج ستونز‘ موسيقاها بمثابة “نوع موسيقي قائم بحد ذاته“؛ حيث أمتعت مسامع الجمهور في مراكز فنية مرموقة حول العالم مثل ’كارنيجي هول‘، ومركز كيندي، ومتحف الفن الحديث في نيويورك، ومتحف لوس أنجلوس للفنون، ومتحف المتروبوليتان للفنون. كما ألّفت الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية مثل August Rush، وفيلم Into the Wild للمخرج شون بين، والذي ترشحت عنه لنيل جائزة ’جولدن جلوب‘.

وتم عرض عمل كينج متعدد الوسائط “ذا نيك إز آي بريدج تو ذا بودي” في العديد من الجولات حول العالم منذ 2015، بما في ذلك أمريكا الشمالية، وأوروبا، وأستراليا، وتركيا، واليابان، والبرازيل. وإلى جانب أعمالها الفردية، تعاونت كاكي كينج مع الرباعي الوتري ’إيثل‘ (ETHEL)، وسجلت مؤخراً عملاً مشتركاً تحت عنوان “Live at Berklee” بالشراكة مع فرقة لموسيقى الحجرة، وذلك بتكليف رسمي من كلية الموسيقى في جامعة بيركلي.

أما جورجيا لوبي، فهي مصممة معلومات وفنانة وكاتبة، وتستخدم البيانات كوسيلة وأداة لسرد الحكايات، إذ تقدم هذه البيانات على شكل إبداعات بصرية يسهل فهمها وتحفّز التفاعل البشري على نحو أفضل.

كما تشغل لوبي منصب المؤسس المشارك والمديرة الإبداعية لشركة “أكيوريت” للتصميم القائم على البيانات، وتمتلك مكتباً في نيويورك وميلان، التي تخرجت لوبي من جامعتها للتقنيات المتعددة حاملة شهادة دكتوراه، بعد نيلها درجة الماجستير في العمارة. وشاركت لوبي في تأليف دليل “ديير داتا” الذي يقدم توضيحاً رائعاً للبيانات من خلال صور مرسومة يدوياً، والمتوفر في متاجر الولايات المتحدة (’برينستون آركيتكتشورال بريس‘)، والمملكة المتحدة (’بنجوين راندوم هاوس‘). وتندرج أعمالها في التشكيلة الدائمة لمتحف الفنون الحديثة الذي كلفها عام 2017 بتقديم عمل أصلي خاص بالمتحف. كما وحظيت كلمتها عبر منصة حوارات ’تيد‘ بأكثر من مليون مشاهدة، تناولت فيها موضوع المنهجية الإنسانية في التعامل مع البيانات.

يحمل ماكس بيرنشتاين شهادة بكالوريوس من جامعة بوفالو الأمريكية في الدراسات الإعلامية (مع التخصص في إنتاج الفيديو والأفلام)، وشهادة ماجستير في إنتاج الأفلام وفنون الأستوديو من جامعة كولورادو في مدينة بولدر الأمريكية. وقد عمل كفنان تقني مع مجموعة ’ووبستر‘ (Woobster Group)، وكمصمم للفيديو والصوت لصالح ميشيل إلسورث من مجموعة Flinching Eye Collective الإبداعية، وكفنان مساهم لصالح مشروع “يو آند مي“، ومشروع “وان هاف أوف أوتلاير“، ومنتج الفيديو لصالح “فريندز أوف ذا تانك“، وكعازف على العديد من الآلات الموسيقية، وكعضو في فرقة Eupana، وكمؤلف موسيقي ومهندس صوت في Tribal Studio. وتجمع إبداعات بيرنشتاين الشخصية بين العناصر السينمائية، والمسرحية، والنحتية، والأدائية، والوسائط الجديدة، لتستكشف المفاهيم المعاصرة في تمثيل مختلف الأطروحات والأفكار والظواهر بأسلوب سردي تجريبي مع الاستعانة بالتكنولوجيا. وقد عُرضت أعماله التركيبية ومتعددة الوسائط ونتاجاته الأدائية حول العالم في مواقع مختلفة مثل غاليري Albright Knox Art Gallery، ومتحف دنفر للفنون، ومركز ’ذا نيو سكول‘، ومتحف الفن الحديث في تاسكون بولاية أريزونا (Tuscon MOCA)، ومؤسسة AS220، ومهرجان WNDX، ومهرجان نيو أورلينز السينمائي، وغاليري Vox Populi، ومركز CentralTrak في دالاس الأمريكية، وبينالي الأمريكيتين، وليس من المستغرب أن تجدوا أعماله في مدينتكم أو حتى حيّكم! ودرّس بيرنشتاين تاريخ السينما والإنتاج السينمائي في جامعة كولورادو بولدر، وفنون الفيديو في كلية روكلي ماونتن للفنون والتصميم، إلى جانب كونه مهندس الفيديو المعتمدة من قبل كاكي كينج، وشريكها في جولاتها الفنية.

تستكشف المخرجة والكاتبة آني دورسن عبر أعمالها مختلف التقاطعات بين الخوارزميات الرياضية وعروض الأداء الحية، وتم عرض عملها الذي يحمل اسم “ذا سلو رووم” للمرة الأولى في نيويورك في خريف عام 2018، إلى جانب أعمالها الأخرى التي عُرضت في شتى أنحاء الولايات المتحدة والعالم، والتي تشمل ذا جريت أوتدورز (2017)، ويسترداي تومورو (2015)، وبيس أوف وورك (2013)، وهاللو هاي ذير (2010). وتم نشر نص عملها آي بيس أوف وورك من قبل دار ’آجلي داكلينج بريس‘، إلى جانب مقالاتها التي ظهرت في مجلات مثل The Drama Review، وTheatre Magazine، وEtcetera، وFrakcija، و“مجلة الفنون الأدائية” (Performing Arts Journal). وقد ساهمت أيضاً في إنتاج العرض المسرحي الموسيقي باسينج سترينج الذي استضافه مسرح برودواي عام 2008، والذي نالت عنه جوائز مرموقة، بالإضافة إلى نيلها “زمالة جوجنهايم” لعام 2018، وجائزة “منحة مؤسسة الفنون المعاصرة” لعام 2016، وجائزة “هيرب ألبرت للفنون المسرحية” لعام 2014، وجائزة OBIE لعام 2008. وتعتبر آني دورسن أستاذة زائرة تدرّس مادة المسرح والفنون الأدائية في جامعة شيكاغو.