اثنتين من الروائع التي أبدعها أحد مصممي الرقصات الأكثر تأثيراً في القرن العشرين: ’بايبد‘ و’هاو تو باس، كيك، فول آند رن‘

احتفال بالذكرى المئوية لولادة ميرس كنينجهام، رائد تصميم الرقصات في حقبة ما بعد الحداثة، مع عرضي رقص متميزين لفنانين من المركز الوطني للرقص المعاصر في أنجرز الفرنسية بإدارة روبرت سوينستون الذي ساعد كنينجهام لفترة طويلة.

“ارتقت الحداثة بعالم الرقص إلى آفاق لم تصلها من قبل، ومع ذلك، نجح كنينجهام في تعزيز هذا الارتقاء إلى مستويات أبعد” – نيويورك تايمز

يعتبر ميرس كنينجهام واحداً من مصممي الرقصات الأكثر تأثيراً في القرن العشرين، وكان من الفنانين ذوي الجوانب والكفاءات المتعددة. كان صانع رقصات، ومتعاوناً لا يشق له غبار، وشخصية قادرة على اغتنام الفرص، ومبتكراً لا حدود لإبداعه، ومنتجاً للأفلام، ومعلماً. وخلال مسيرة تدريبه الإبداعي على مدى 70 عاماً، لعبت رؤى كنينجهام دوراً مستمراً في تغيير مشهد الرقص والموسيقى والفن المعاصر.

’بايبد‘

تلتقي العناصر المتحركة وغير الحية في تقاطع مذهل بين تصميم ساحر للرقصات وتكنولوجيا التقاط الحركة. وتعتبر تصاميم الديكور في المسرحية التي تعود لعام 1999، استكشافاً لإمكانيات تقنية الرسوم المتحركة وتكنولوجيا التقاط الحركة. وقد تعاون بول كايسر وشيلي إشكار، وهما من فناني التقنيات الرقمية، مع كانينجهام الذي عمل مع اثنين من الراقصين لتصميم رقصات 70 عبارة تم نقلها إلى صور رقمية. وتراقص فنانو الأداء الحي بين عروض هذه الصور المتحركة والنماذج المجردة (خطوط ونقاط ومجموعات رأسية وأفقية).

وتم تسجيل الموسيقى التي أبدعها جافن بريارز، والتي تحمل اسم ’بايبد‘ أيضاً، بشكل جزئي وتم تشغيل أجزاء منها بصورة حية على آلات صوتية عبر بريارز ورفاقه. وتستخدم أزياء سوزان جالو نسيجاً معدنياً يعكس الضوء، فيما أبدع آرون كوب الإضاءة، وقسّم خشبة المسح إلى مربعات مضاءة بشكل أشبه بتسلسل عشوائي، فضلاً عن المقصورات ذات الستائر في الجزء الخلفي من المسرح، والتي تتيح للراقصين بالظهور والاختفاء.

شاهد المقطع الترويجي

’هاو تو باس، كيك، فول آند رن‘

بعنوانها الرياضي البعيد عن أي إشارات من هذا القبيل، تمتاز هذه التحفة الفنية بموسيقى تعود لعام 1965 من إبداع جون كيج الذي كان من مساعدي كنينجهام لفترة طويلة، بما في ذلك أجزاء من ’سايلنس‘ و’اي يير فروم مونداي‘. ويحافظ تصميم الرقصات على الحركة المستمرة للفنانين ويحول دون بقائهم في مكان واحد لفترة طويلة، بينما تقع عدة أحداث في وقت واحد على خشبة المسرح، وفي كل الأوقات.

السير الذاتية

ميرس كنينجهام
نجح ميرس كنينجهام، حتى في سن مبكرة، من إبهاج الجماهير بقدراته الجسدية والتعبيرية، وحضوره الطاغي على المسرح. وقد امتلك كنينجهام قدراً هائلاً من الطاقة في الأداء، والشغف الذي تطور إلى مسيرة مهنية استثنائية وغنية من الإنتاج كمصمم للرقصات.
أطلق كنينجهام شركته الخاصة بالرقص في عام 1953، وأبدع المئات من أعمال الرقص الفني الفريدة من نوعها. امتازت أعمال كنينجهام بالدقة والتعقيد، ومزجت بين اللياقة البدنية رفيعة المستوى، والصلابة الفكرية. وتحدى الأفكار التقليدية للرقص مثل أدوار الراقصين والجمهور، وقيود المسرح، والعلاقات التي تربط الحركة بالجمال. وامتلك كنينجهام قدرات موسّعة في مجالات الرقص والموسيقى والفنون البصرية مما ساعده في الارتقاء بمستوى الحدود الثقافية للأجيال اللاحقة.

تم تعيين روبرت سوينستون أميناً لصندوق ميرس كنينجهام في عام 2009، وانضم إلى موظفي الصندوق مديراً لتصميم الرقصات في عام 2012، بعد واحد وثلاثين عاماً قضاها مع شركة ميرس كنينجهام للرقص. وكان سوينستون قد انضم إلى الشركة في أغسطس 1980، وأصبح مساعداً لمصمم الرقصات في يوليو 1992. وبعد وفاة كنينجهام في يوليو 2009، استلم سوينستون منصب مدير تصميم الرقصات وأشرف على شركة ميرس كنينجهام للرقص، ومجموعة ’ريبيرتوري أندرستادي‘ وأعمالها مع برنامج كنينجهام للتوعية التعليمية حتى إغلاق الشركة في عام 2011. ومنذ عام 1998، أشرف سوينستون على العديد من أنشطة إعادة بناء أرشيف كنينجهام لصالح شركة ميرس كنينجهام للرقص، وأدار أعمال كنينجهام في شركات أخرى من بينها ’بوسطن باليه‘، ومشروع ’وايت أوك‘ للرقص، وشركة رامبرت للرقص، وباليه نيويورك سيتي، و’بايريش ستاتس باليه‘، و’باريس أوبرا باليه‘. وفي عام 2003، تلقى سوينستون جائزة ’بيسي‘ عن أدائه في إعادة إحياء ’هاو تو باس، كيك، فول آند رن‘ التي أبدعها كنينجهام. ولد سوينستون في بيتسبيرج بولاية بنسلفانيا، ودرس في كلية ’ميدلبري‘ وكلية جويليارد، حيث نال شهادة بكالوريوس الفنون الجميلة في مجال الرقص. وإضافةً إلى شركة ميرس كنينجهام للرقص، رقص سوينستون مع شركة مارثا غراهام للمبتدئين في الرقص، وشركة ’خوسيه ليمون‘ للرقص، ومع مسرح ’كازوكو هيراباياشي‘ للرقص. وفي يناير 2013، أصبح سوينستون المدير الفني للمركز الوطني للرقص المعاصر في أنجرز الفرنسية، حيث تابع مشاركة إرث كنينجهام.

جافن بريارز
يمكن القول أن جافن بريارز هو المؤلف الموسيقي البريطاني الأكثر أهمية في مرحلة ما بعد الاختزالية، وتمزج أعماله الموسيقى الكلاسيكية بالجاز والتأثيرات المعاصرة بطريقة متميزة تحافظ على انعكاساتها العاطفية الخاصة. وبالرغم من أن أسلوبه قد تغير نوعاً ما منذ أول قطعة موسيقية رئيسية أصدرها بعنوان “غرق التايتانيك” التي تعود إلى أواخر ستينات القرن العشرين، إلا أن بريارز حافظ على دوره كمؤلف موسيقي استثنائي قادر على العمل في إطارات متنوعة.