كيف نحافظ على النزاهة في مواجهة الشدائد؟

ترسم الحركة والصوت والهدوء ملامح رحلة الهجرة القسرية من الوطن الأم هرباً من الظروف البائسة

محطة المياه هو فيلم مقتبس عن مسرحية للكاتب المسرحي الياباني أوتا شوجو في عام 1981، ومن إبداع أبهيشيك مازومدار، الكاتب المسرحي والمخرج والأستاذ في جامعة نيويورك أبوظبي. ويعتبر الفيلم ثاني أجزاء الثلاثية التي تتمحور حول موضوع الصمت إلى جانب العرض الافتتاحي صمت الذي أخرجه مازومدار لدورة ربيع جامعة نيويورك أبوظبي 2021، والجزء المكمل له 9 أنواع من الصمت. ويسلط العمل الضوء على تجاربنا في هذا العالم وكيف تُرسم ملامحها من خلال ما نتركه خلفنا من أشخاص وأشياء وما يحدث عند لقائنا لآخرين خلال مسيرة حياتنا.

ويستلهم العمل أحداثه من طفولة أوتا شوجا وتجربة اللجوء التي عاشها مع عائلته عند مهاجرتهم من الصين إلى اليابان، وتبدأ بإيقاعات بطيئة وهادئة بدون نطق أي كلمة، لتصوغ قصة معبرة من خلال الحركات والأصوات والهدوء الذي يخيم على المكان. اعتمدت سلسلة الحركات على تقنيات المسرح السنسكريتي بوحي من رقصات كوتياتام، حيث شكلت خياراً مثالياً لصياغة هذه اللغة الهادئة. وحافظ العمل الإبداعي على الشكل الأصلي لرواية شوجا بعد إدخال بعض التعديلات الارتجالية بالشراكة مع الممثلين الطلاب، وجرت جلسات التدريب على خشبة المسرح قبل تصويره كفيلم. وأتاحت هذه المساحة للطيف المتنوع من الممثلين من طلاب جامعة نيويورك أبوظبي من جميع أنحاء العالم إضفاء تجربتهم الدرامية الخاصة على العمل.

ويفخر برنامج مسرح جامعة نيويورك أبوظبي بتقديم أول إنتاج طلابي منذ الأزمة الصحية بالتعاون مع برنامج الأفلام والموسيقي في الجامعة والأساتذة المبدعين فوزية فاطمة (مديرة التصوير) وسوريش كاليات (مدير الحركة) وأرثر دي أوليفيرا (المخرج المساعد) وأبي تامبي (المؤلف الموسيقي والمعد الصوتي) وفاندانا مينون (المحررة والكاتبة المسرحية)

السير الذاتية

أبهيشيك مازومدا

أبهيشيك مازومدار هو كاتب ومخرج مسرحي وخبير سينوغرافيا. ويشغل حالياً منصب المدير الفني لاستديو نالاندا للفنون في بنغالور، وأستاذ المسرح في جامعة نيويورك أبوظبي.

أوتا شوجو

وُلِد أوتا شوجو عام 1939 بمدينة جينا في الصين، واستقر في بكين حتى انتهاء الاحتلال الياباني للصين بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. وحصل شوجو على قبول دراسي في قسم العلوم السياسية بجامعة جاكوشوين في العاصمة طوكيو، وبرز نشاطه في الاحتجاجات والعروض المسرحية خلال النزاع السياسي والاضطرابات التي ارتبطت بتجديد معاهدة الأمن اليابانية الأمريكية في الستينيات من القرن الماضي. وترك شوجو الجامعة في عام 1962 دون الحصول على درجة جامعية في تخصصه.

وتُقسم مسيرة شوجو المهنية إلى ثلاث فترات: تمتد الأولى، وهي الأقصر، بين عامي 1962 و1968 عندما حاول العمل في شركات جديدة تختص بالدراما المعاصرة، ولكنه لم يكن راضياً عن جودة الأعمال الفنية الذي تقدمها تلك الشركات. وتصاعدت شهرة شوجو خلال الفترة الثانية، وهي الأطول، بين عامي 1968 و1988، حينما أصبح إحدى الشخصيات المعروفة في الثقافة المستقلة المضادة، وبخاصة من خلال أعماله في شركة تينكي ثياتر المسرحية. وفي عام 1970، أصبح شوجو رئيس مسرح تينكي ثياتر وكاتباً مسرحياً ومخرجاً فيه، وأنتج في السنوات اللاحقة 21 مسرحية بالتعاون مع الشركة. 
 
وأسس شوجو مسرح التجريد بالتعاون مع أعضاء الشركة، وأنتج في عام 1977 مسرحية ذا تيل أوف كوماتشي تولد باي ذات ويند المستوحاة من الفن الكلاسيكي الياباني، والتي شهدت استخدام عناصر الصمت والسكون بصورة مذهلة جعلتها تحصد جائزة كيشيدا للدراما المرموقة. كما أنتج في عام 1981 مسرحية محطة المياه، التي تُعد من أكثر مسرحياته إبداعاً لأنها سلطت الضوء على تقنية التجريد، ونالت جائزة مسرح كينوكونيا في فئة العروض الجماعية بفضل الأداء الاستثنائي للممثلين. وقاد شوجو مسرح تينكي ثياتر في جولات عالمية لتقديم مسرحية ذا تيل أوف كوماتشي تولد باي ذات ويند ومسرحية محطة المياه في مختلف أرجاء أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا وكوريا. وقام شوجو بحلّ الشركة في عام 1988 لأسباب مالية، بعد سنوات قليلة على انتقال موقعها إلى استديو تي 2 في طوكيو الغربية.

وتمتد الفترة الثالثة من حياة شوجو بين عامي 1990 و2007، حيث نشط بصفته فناناً مستقلاً يروّج لأعماله الخاصة والعروض التجريبية والنقدية الأخرى. وعمل شوجو مديراً فنياً في المسرح المدني لمدينة فوجيساوا بمحافظة كاناغاوا بين عامي 1990 و2000، كما تولى منصب نائب رئيس جمعية الكتاب المسرحيين اليابانية بين عامي 1992 و2002. وعمل شوجو بصفة أستاذ أول في جامعة كينكي بين عامي 1994 و1998، وأصبح لاحقاً رئيس قسم المسرح في جامعة كيوتو للفن والتصميم، ثم شغل منصب رئيس التحرير في مجلة فنون الأداء الدورية للجامعة.