نتناول في هذه السلسلة المتواصلة أنماط حياة الفنانين في دولة الإمارات، حيث نحاول التعمق في فهم الفرص والتحديات الراهنة التي يواجهها الفنانون خلال مسيرتهم المهنية في الدولة. ويمكن للحضور الاستماع إلى تجارب عدد من الفنانين وكيفية نجاحهم في ابتكار أعمال ضمن مختلف التخصصات، بمن فيهم: شيلبا أنانث وخالد جوفر وكارلوس بايز.

السيرة الذاتية

شيلبا أنانث

شيلبا أنانث هي مغنية وكاتبة أغاني هندية مقيمة في دولة الإمارات. واعتادت أنانث على الاستماع إلى موسيقى مجموعة من الفنانين مثل إريكا بادو ونينا سيمون ونورا جونز، إلى جانب مجموعة متنوعة من الفنانين الكلاسيكيين في الهند، مثل بومباي جاياشري وسودها راغوناثان. وتتميز مؤلفاتها الموسيقية بأسلوب فريد يمزج بين نغمات منطقة جنوب الهند مع لمسات من موسيقى السول والجاز والموسيقى الإلكترونية. وتجمع أنانث في مؤلفاتها ثلاثاً من أقدم اللغات الهندية، وهي التاميلية والمالايالامية والهندية، مع اللغة الإنجليزية، لإبداع تجربة موسيقية جديدة تتخطى الحدود والثقافات.

وبدأت رحلة أنانث في عالم الموسيقى الاحترافي عبر بوابة كلية بيركلي للموسيقى المرموقة، لتتخرج بدرجة الشرف في الموسيقى الاحترافية. وأطلقت أنانث بعد تخرجها من كلية بيركلي للموسيقى ألبومها الأول بعنوان “إنديان سول”، لينال الثناء والتقدير من جميع النقاد في المشهد الموسيقي. وتعاونت شيلبا مؤخراً مع الملحنين إي آر رحمن وبوبي ماكفيرين وبيل والين وتشاندريكا تاندون، الحائزين على جائزة جرامي، وأدت الرباعية الأصلية لخافيير ليمون. وتتميز شيلبا بمشاركاتها العديدة مع المغنيات البارزات، بما في ذلك في ألبوم “أونا” للفنانة ثانا أليكسا الذي تمّ ترشيحه لجائزة جرامي لعام 2021، بالإضافة لمشاركتها في العرض الافتتاحي مع موسيقي الجاز المشهور عالمياً كوري هنري، وفرقة باليمايا بروجكت التي تشتهر بتقديم موسيقى الأفرو جاز. وأصدرت أنانث ألبومها الثاني بعنوان “ريبروداكشن” في سبتمبر 2023، ما ساهم في تعزيز حضورها في المشهد الموسيقي العالمي.

خالد جوفر

وُلد خالد جوفر عام 1996 في دبي، ويركز في أعماله على تفاصيل الحياة اليومية، حيث يستمد أفكاره من روتينه اليومي في المشي والجري وركوب الدراجات والقيادة. ويحرص جوفر في أعماله الفنية على تصوير المواضيع الجوهرية للوجود الإنساني من خلال تجارب تبدو دنيوية مستمدة من التفاصيل الصغيرة للأمور الاعتيادية التي يمر بها خلال يومه.

ويركز خالد في أعماله على ما يسميه “اللغة العامة”، والتي تشمل تصرفات المجتمع اليومية ومقتنياته وخطواته وملاحظاته وأفعاله وأخطائه وغيرها، حيث يحرص على مراقبة هذه التفاصيل بدقة ليحولها إلى استعارات وصور مجازية في مؤلفاته. وتشمل التفاصيل التي يركز عليها جوفر أشكالاً مختلفة، مثل الصور الرصاصية والإيصالات والأوراق النقدية المزيفة والبطاقات البريدية ونسخ طبق الأصل من الحقائب وأشكال مصطنعة لمحطات الحافلات. ويركز جوفر على كسر الصورة النمطية لهذه الأشياء من خلال عرضها من منظور اجتماعي وأنثروبولوجي.

وخالد هو أحد خريجي منحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين، كما شارك في معرض كامبُس آرت دبي إلى جانب معارض جماعية في غوا وجدة ويوركشاير.

**كارلوس بايز*

كارلوس بايز هو فنان مسرحي متعدد التخصصات ومصمم ألعاب ومعلم. ويركز بايز في أعماله على إبداع وقائع جديدة تتيح للجمهور والمشاركين استكشاف طرق جديدة للتفاعل مع الآخرين بطريقتهم العفوية.

وبعد إطلاق ورشة عمل تمثيلية قبل 13 عاماً، واصل كارلوس في تقديم عروض الأداء باستمرار في العديد من المسارح، مثل عروضه مع المجموعة المسرحية لجامعة شركة سيجو في فنزويلا، ليقدم بعدها عروضاً في أبوظبي مع فرق المسرح المجتمعي، مثل مسرح الإحياء و“بيوند ذا فيل”، فضلاً عن فرق الأداء الموسيقي، مثل أوركسترا السيمفونية الوطنية الإماراتية وأوركسترا بلو فيفر. وطور بايز خلال مسيرته الجامعية خبرة متعددة التخصصات تجمع بين الأداء المسرحي وتصميم الألعاب، والتي تتجلى في أعمال مثل “أفتر ذا ماونتن وايلد فايرز” (After the Mountain Wildfires (The Everywhere Classroom التي تم تقديمها في إكسبو 2020 دبي وأنتجها السركال أفنيو، حيث استلهمت فكرتها من نظريات التصميم التعليمي لإبداع أداء حي يجمع بين ألعاب الفيديو وألعاب الطاولة والأداء مباشر، وتفاعل الجمهور من خلال هياكل تشبه الألعاب؛ بالإضافة إلى دينوس روك، المسرحية التفاعلية المصممة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات. كارلوس هو أيضاً مبرمج إبداعي، حيث أبدع في تقديم مقطع فيديو تفاعلي بعنوان “سلو موشن” ضمن معرض “ذا تريس أوف دون”، وهو معرض فني عبر الإنترنت يقدمه معرض “هيدر أند فوتر جاليري” الرقمي. ويدمج بايز البرمجة الإبداعية في أدائه، مثل عرض الأداء القصير “سالاتا”، الذي تم تقديمه في السركال أفينيو من إنتاج منصة 101، ويتضمن العرض تشغيل محاكاة حية بالتوازي مع الأداء الحي. كما طور كارلوس أيضاً لعبة فيديو تحت مسمى “كلامز”، باستخدام وحدة التحكم الخيالية بيكو-8.

وفي المجال التعليمي، أشرف بايز على العديد من ورش العمل الفنية لمختلف الفئات الفنية في أبوظبي ومدينة الرويس. كما يشارك كارلوس حالياً في إدارة ورش عمل المعمل الأدائي في مَجمع 421 للفنون بالتعاون مع الفنانة والمنتجة الخبيرة ماري تشيس. ويوفر المجمع ورش عمل أداء متنوعة ومتكررة ومجانية ومفتوحة، بهدف بناء مجتمع مستقر يضم فناني الأداء في أبوظبي. ويعمل كارلوس حالياً لدى مدرسة الراحة الدولية، حيث يقوم بتدريس مادة الإضاءة والأصوات المسرحية ومفاهيم المسرح التشاركي المبتكر.

ويحمل كارلوس بايز درجة البكالوريوس في المسرح من جامعة نيويورك أبوظبي، إلى جانب تخصص فرعي في تصميم الألعاب من مدرسة تيش العليا للفنون بنيويورك، وهو حالياً فنان زميل في منحة سلامة بنت حمدان آل نهيان للفنانين الناشئين.