حركات راقصة مخصصة لمواقع محددة تنعش ذاكرة الجمهور وارتباطهم بالمكان.

باساج هو مشروع راقص مخصص لمواقع مختلفة، حيث يحافظ تصميم الرقصة على سلسلة الحركات الأساسية فيما تتغير إيماءات الراقصين لتلائم خصائص الموقع. ويهدف الأداء إلى إنعاش ذاكرة الجمهور حول المساحات التي يسكنونها.

ويتكيف أداء باساج مع مجموعة متنوعة من المواقع أو المباني مثل الأروقة المسقوفة والممرات والحدائق، أو الساحات والمتاحف، ويعود الفضل في ذلك إلى السنوات العشر التي عمل نوي سولييه خلالها على تطوير تصميم الرقصة، مستخدماً الإيماءات السريعة مثل أفعال الإمساك أو الرمي أو الالتقاط أو الاحتكاك، ليستكشف سولييه الخصائص الحركية التي يتشاركها الإنسان مع الحيوان.

يقول سولييه: “أسعى إلى تصميم وتطوير رقصات تبتعد عن نطاق الإيماءات الجسدية البحتة، من خلال قولبة مجموعة من الحركات الأساسية مثل الالتقاط أو مناورات التجنب أو فعل الضرب أو الرمي. وشهدت الحركات تغييرات جذرية حتى أصبح من الصعب تمييزها، مثل تغييب الهدف الأساسي من أدائها، أو أدائها بطريقة متكاسلة، أو التحرك في اتجاهات مختلفة. وتحمل هذه الإيماءات المشوهة شحنة عاطفية مؤثرة تفتقر إليها الحركات الأصلية، ويغيب التعاقب عن تصميم الرقصة، ليخلق الراقصون شكلاً من أشكال التعبير غير السردي. وأنا أحاول جاهداً استكشاف عمق التعبير الكامن بين أداء الحركة الأصلية والإيماءات السردية”.

السيرة الذاتية

نوي سولييه

يستكشف عمل سولييه فنّ تصميم الرقصات والأداء بعدسة فنية وحركية في آنٍ معاً، حيث تتنوع أعماله بين العروض على مسرح الصندوق الأسود لينتقل منه إلى صالات المتحف والتحليلات الفنية. وتضمّ سلسلة العروض كلاً من “ريموفينج” (2015)، و“فيه إيه جيست” (2016) و“ذا ويفز” (2018)، وتهدف إلى إنعاش ذكريات المشاهدين حول الخصائص المادية من خلال أداء حركات موحية تعيد ذكرياتهم حول الأشياء أو الأحداث الغائبة. وقدم الفنان أيضاً كتاب “أكشنز موفمنتز آند جسترز” (2016) وعرض “موفمنت أون موفمنت” (2013)، بهدف تحليل الطرق المختلفة التي يمكننا بها تصور الإيماءات الراقصة بطريقة تعزز إحساسنا بجسدنا. وعمل سولييه أيضاً على تصميم عرض “بيفورمنج آرت” (2017) في مركز بومبيدو في باريس، ليحطم صورة الراقصين التقليدية في المتاحف من خلال إحضار تجربة المتحف إلى حلبة الرقص، حيث يتحول الفنانون المحترفون إلى مؤدين، وتتحول التركيبات الفنية إلى حركات راقصة. ويسعى سولييه إلى ابتكار ممارسة مفاهيمية جوهرها الحركات الراقصة.

وُلد نوي سولييه في باريس عام 1987، والتحق بمعهد باريس للموسيقى وانتقل منه إلى مدرسة الباليه الوطنية في كندا واستديو البحث والتدريب في فنون الأداء (بارتس) في بروكسل. وهو حائز على درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة السوربون المرموقة في باريس وشارك أيضاً في برنامج بالاي دو طوكيو للفنانين المقيمين: لو بافيليون، وفاز في عام 2010 بالجائزة الأولى في مسابقة “دانز إلارجي” التي يقيمها مسرح المدينة في باريس ومركز موزي دو لا دانس. وشارك بين عامي 2015 و2019 في برنامج الفنان المقيم في المركز الوطني للرقص في مدينة بانتين الفرنسية. وتم إنتاج أعماله بالتعاون مع مجموعة من الجهات أبرزها مهرجان الخريف في باريس (فرنسا)، ومسرح كاي في بروكسل (بلجيكا)، ومهرجان تانز إم أوغست الذي ينظمه مسرح هيبل أم أوفر في برلين (ألمانيا)، ومسرح شايو القومي، ومركز بومبيدو (فرنسا)، وبرنامج الإقامة باكت زولفرين في إيسن (ألمانيا)، ومركز ترانزكوارتيه في فيينا (النمسا)، ومسرح بورتو المحلي (البرتغال) والمركز الوطني للرقص المعاصر في تولوز (فرنسا).

وتولى سولييه أيضاً مهمة تصميم عروض لمجموعة من الفرق مثل فرقة باليه أوبرا رين (دون باي لوانتان، 2011)، وباليه دو لورين (كورب دو باليه، 2014)، ولصالح مؤسسة لويس فيتون (موفمنت متيريال، 2014)، ومشروع لوس أنجليس للرقص (سيكوند كوارتيت، 2017)، وفرقة باليه أوبرا ليون (سيلف دويت، 2021).

وفي يوليو 2020، تسلم سولييه إدارة المركز الوطني للرقص المعاصر في الأنغريس. وتأسس المركز الوطني للرقص المعاصر في الأنغريس عام 1978، ويعدّ اسماً بارزاً في عالم الرقص إذ يشتمل على مركز إبداعي لتصميم الرقصات ومدرسة مرموقة للرقص المعاصر ويقدم برنامجاً زاخراً من العروض الراقصة.